محمد متولي الشعراوي
2590
تفسير الشعراوى
و « اقتصار » . « الاقتصار » أن تأخذ بعضا وتترك بعضا ، و « الاختصار » هو أخذ الكل بصفة موجزة . مثال ذلك عندما نختصر كتابا ما فنحن نوجز كل المعاني التي فيه في عدد أقل من الكلمات . وقد يفكر إنسان في أن يكتب خطابا ، ثم يقول لنفسه : سأرسل برقية في الموضوع نفسه . وهنا لا بد أن يختزل الكلمات لتحمل معاني كثيرة في ألفاظ موجزة . والإسهاب - كما نعلم - لا يأخذ من الوقت مثلما يأخذ الإيجاز ؛ فعندما يريد الإنسان الإيجاز فهو يقدح ذهنه - في وقت أطول - ليصل إلى المعاني في كلمات أقل . ويحكى عن سعد زغلول - زعيم ثورة 1919 المصرية - أنه كتب رسالة لصديق فأطال ، وأنهى رسالته بهذه الكلمات : وإني أعتذر إليك عن التطويل فليس عندي الوقت الكافي للإيجاز . ويحكى التاريخ عن الخليفة المسلم الذي أراد أن يهدد قائد الروم . . فكتب إليه ؛ أما بعد : فسآتيك بجيش أوله عندك وآخره عندي . وهكذا أوجز الخليفة حجم الخطر الداهم الذي سيواجه ملك الروم من جيش عرمرم سيملأ الأرض إلخ . وينقل التاريخ عن أحد قادة العرب وموقفه القتالى الذي كان صعبا في « دومة الجندل » أنه كتب إلى خالد بن الوليد كلمتين لا غيرهما « إياك أريد » ولم يقل أكثر من ذلك ليتضح من هذا الإيجاز حجم المعاناة التي يعانيها . وقد أوردنا هذا الكلام ونحن بصدد الحديث عن القصر والإيجاز . والقصر في الصلاة هو أن يؤدى المؤمن كلّا من صلاة الظهر والعصر والعشاء ركعتين بدلا من أربع ركعات ، أما الصبح والمغرب فكلاهما على حاله ، الصبح ركعتان ، والمغرب ثلاث ركعات . وحكمة مشروعية ذلك أن الصلاة في وقت الحرب تقتضى ألا ينشغل المقاتلون عن العدو ، ولا ينشغلوا أيضا عن قول الحق : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( من الآية 103 سورة النساء )